محمد طاهر الكردي

187

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

إلى هنا انتهينا من ذكر منارات المسجد الحرام السبعة ، فلنذكر المنارات التي كانت بمكة المشرّفة في غير المسجد الشريف ، فنقول وباللّه التوفيق : جاء في التاريخ أنه كان للمسجد الحرام منائر أخرى ، خلاف ما ذكرناه : منها : منارة على باب إبراهيم ، تشبه الصومعة ، فهدمها بعض أمراء مكة . ذكرها الفاسي . ومنها : منارة على باب الصفا ، وهي أصغرها ، وكانت علما لباب الصفا ولا يصعد عليها لضيقها . ذكرها ابن جبير . ومنها : منارة على الميل الذي يهرول عنده من يسعى بين الصفا والمروة . ذكرها الفاكهي . قالوا : وهذه المنائر الثلاث كانت على المسجد الحرام وهدمت ولا يعلم من بناها ولا من هدمها . انتهى . ورأينا في هذه الثلاث المنائر أنها بنيت لا على أن تكون منائر للأذان ، وإنما بنيت لتكون علامات على بعض الأمور ، كما هو ظاهر من سياق الكلام ، وحيث أنها لم تكن مآذن بالمعنى المعروف لم يهتم أحد من ولاة المسلمين ، بعد هدمها بالتعمير ، كما لم يهتم أحد بمعرفة من أنشأها ولا متى هدمت . فلذلك نرى من الغلط قولهم : « أنه كان للمسجد الحرام منائر أخرى » والأولى أن يقال : أنه كان حول المسجد من الخارج أعلام تشبه المنائر الصغيرة وضعت لتدل على كذا وكذا ، ثم هدمت . أما المنارات ، التي كانت بمكة المشرفة ، غير ما في المسجد الحرام ، فهي كما يلي : كان عدد المنارات في فجاج مكة وشعابها ورؤوس جبالها نحو خمسين منارة ، وكان يؤذن على كل منارة منها ، وكان للمؤذّنين أرزاق تجري عليهم ، وجامكية - أي رواتب - تصل إليهم من مصر ، مع ما يصل لمؤذني المسجد الحرام وأرباب الوظائف به . قال الفاسي : ولم يبق شيء من هذه المنائر . نقل الفاسي عن الفاكهي ، أنه قال : وكان أهل مكة ، فيما مضى من الزمان ، لا يؤذنون على رؤوس الجبال . وإنما كان الأذان في المسجد الحرام وحده ، فكان الناس تفوتهم الصلاة ، ممن كان منهم في فجاج مكة ونائيا عن المسجد ، حتى كان في زمن أمير المؤمنين هارون الرشيد بن محمد المهدي ، فقدم عبد اللّه بن